ابن تيمية
76
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بيانا ؛ لأن القبلة المأمور باستقبالها هي البنية كلها لئلا يتوهم متوهم أن استقبال بعضها كاف في الفرض لأجل أنه صلى التطوع في البيت ، وإلا فقد علم الناس كلهم أن الكعبة في الجملة هي القبلة ، فلا بد لهذا الكلام من فائدة وعلم شيء قد يخفى ويقع في محل الشبهة وابن عباس راوي هذا الحديث فهم منه هذا المعنى وهو أعلم بما سمع . وإن نذر الصلاة في الكعبة جاز ، كما لو نذر الصلاة على الراحلة ، وأما إن نذر الصلاة مطلقا فإنه يعتبر فيها شروط الفريضة ؛ لأن النذر المطلق يحذى فيه حذو الفرائض ( 1 ) . استقبال القبلة قال الدارقطني وغيره في قول الراوي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - « صلى على حمار » غلط من عمرو بن يحيى المازني ، وإنما المعروف صلاته - صلى الله عليه وسلم - على راحلته أو البعير ، والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم في رواية أخرى ، ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو هذا ، وقيل : إن في تغليطه نظرا ، وقيل : إنه شاذ لمخالفته الجماعة ( 2 ) . وتصح صلاة الفرض على الراحلة خشية الانقطاع عن الرفقة أو حصول ضرر بالمشيء أو تبرز للخفرة ( 3 ) . وذكر طائفة من الأصحاب أن الواجب في استقبال القبلة هواؤها دون بنيانها بدليل المصلي على جبل أبي قبيس وغيره من الجبال العالية بمكة ، فإنه إنما يستقبل الهواء لا البنيان ، وبدليل ما لو انتقضت الكعبة
--> ( 1 ) الاختيارات ( 45 ) الاختيارات ( 44 ) وللفهارس ( 2 / 55 ) . قلت : ويأتي زيادة إيضاح في فتاوى استقبال القبلة . ( 2 ) الاختيارات ( 46 ) وللفهارس ( 2 / 56 ) . ( 3 ) الاختيارات ( 74 ) وللفهارس ( 2 / 56 ) .